عبد الملك الخركوشي النيسابوري

264

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

37 - باب في ذكر الضيّافة أخبرنا أبو سعد ، حدّثنا الشيخ أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل القفال ، قال : حدّثنا أبو عروبة الحراني ، قال : حدّثنا إسماعيل بن يعقوب ، قال : حدّثنا محمد بن أبي بكر ، قال : حدّثنا يزيد بن زريع ، قال : حدّثنا يونس ، عن الحسن ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت » « 1 » . وقال عاصم بن ضمرة : دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو يبكى ، فقلت : ما يبكيك يا أمير المؤمنين ؟ قال : « أصابتنى مصيبة ، لم يأتني ضيف منذ سبعة أيام ، أخاف أن الرب جل جلاله قد أهاننى » . وعن ابن عطاء قال : اتخذ رجل ضيافة فأوقد فيها ألف سراج فقيل له : أسرفت ، فقال : كل سراج وجدته لغير اللّه عزّ وجلّ فأطفئه . وكان الحسن البصري لا يأذن لأحد أن يكون عنده طعام ، فإذا لم يكن عنده طعام خرج إليهم . وعن شوذب بن مطر قال : كنت فيمن أخرج من البصرة إلى واسط أيام الحجّاج ، فجعلت فيمن يقطع القثاء للضيوف في مطبخ قيس بن عاصم ، وكان قيس يطعم في كل ليلة من شهر رمضان على ألف مائدة . وقال علي بن أبي طالب : لأن أجمع نفرا من إخواني على صاع أو صاعين من طعام ، أحب إلىّ من أن أخرج إلى سوقكم هذه فأعتق نسمة . وقال أنس بن مالك رضى اللّه عنه : زكاة الدار أن يتخذ فيها بيت للضيافة . وقال أيضا : كل بيت لا يدخله ضيف لا تدخله الملائكة . وقال ابن عطاء : كان إبراهيم عليه السلام يكنى أبا الضيفان وكان إذا أراد الأكل خرج ميلا أو ميلين يلتمس من يتغدى معه .

--> ( 1 ) حديث صحيح متفق عليه رواه البخاري في صحيحه كتاب « الإيمان » - باب ( 8 ) - حديث رقم ( 137 ) .